ابن قيم الجوزية
220
الروح
وأنا أمشي معه فسألوه عن الروح قال : فسكت ، فظننت أنه يوحى إليه ، فنزلت وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ يعني اليهود قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . وكذلك هي في قراءة عبد اللّه « 1 » فقالوا كذلك نجد مثله في التوراة أن الروح من أمر اللّه عز وجل . رواه جرير بن عبد الحميد وغيره عن المغيرة . وروى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أتت اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألوه عن الروح فلم يجبهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بشيء فأنزل اللّه عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . فهذا يدل على ضعف حديث السدي وأن السؤال كان بمكة وكان هذا الحديث ، وحديث ابن مسعود صريح في أن السؤال كان بالمدينة مباشرة من اليهود ، ولو كان قد تقدم السؤال والجواب بمكة لم يسكت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وبادر إلى جوابهم بما تقدم من كلام اللّه له وما أنزل عليه . وقد اضطربت الروايات عن ابن عباس في تفسير هذه الآية أعظم اضطراب ، فإما أن تكون من قبل الرواة ، أو تكون أقواله قد اضطربت فيها ، ونحن نذكر ذلك : فقد ذكرنا رواية السدي عن أبي مالك عنه ، ورواية داود بن أبي هند عن عكرمة عنه تخالفها ، وفي رواية داود بن أبي هند هذه اضطراب ، فقال مسروق بن المرزبان وإبراهيم بن أبي طالب عن يحيى بن زكريا عنه [ أن ] « 2 » اليهود أتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . . الحديث . وقال محمد بن نصر المروزي : حدثنا إسحاق ، أنبأنا يحيى بن زكريا عن داود بن أبي هند عند عكرمة عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فنزلت : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ « 3 » الآية . وهذا يخالف الرواية الأخرى عنه وحديث ابن مسعود .
--> ( 1 ) قراءة عبد اللّه بن مسعود : وما أوتوا . ( 2 ) زيدت على المطبوع . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 85 .